السيد علي الموسوي القزويني
360
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وهذه الروايات كما ترى في الدلالة على المنع تعمّ الأنواع المتقدّمة بأجمعها خصوصاً إذا اعتبرنا الغشّ بمعنى الخيانة ، كيف وأنزل المراتب بيع الشيء في الظلال وقد نصّت رواية هشام بن الحكم بكونه غشّاً وأنّه لا يحلّ ، وفي جملة منها الدلالة على اعتبار الخفاء وعدم الظهور على المشتري في الغشّ المحرّم ، كدلالة جملة منها على خروجه عن الحكم أو الموضوع بإعلام البائع وبيانه . المقام الثاني : في حكم الغشّ من حيث فساد المعاملة وعدمه ، لمصير جماعة منهم ثاني « 1 » الشهيدين وتبعه محقّقو مشايخنا « 2 » إلى العدم ولعلّه مذهب الأكثر ، خلافاً للمحكيّ عن المحقّق الأردبيلي « 3 » لمصيره إلى الفساد استناداً إلى ورود النهي فيكون المغشوش منهيّاً عن بيعه . ويظهر من المحكيّ عن المحقّق الثاني في جامع المقاصد التردّد ، حيث إنّه بعد ما ذكر الغشّ بما يخفى ومثّل له بمزج اللبن بالماء ذكر في صحّة المعاملة وفسادها وجهين : « من حيث إنّ المحرّم هو الغشّ والمبيع عين مملوكة ينتفع بها ، ومن أنّ المقصود بالبيع هو اللبن والجاري عليه العقد هو المشوب » « 4 » . وحاصل وجه الصحّة أنّ النهي تعلّق بالغشّ وهو أمر خارج عن المعاملة ، والمقصود من العقد بيع هذا اللبن المشوب وهو عين مملوكة ينتفع بها فيصحّ ، لأنّه عقد وقع من أهله في محلّه . وحاصل وجه الفساد أنّ مقصود المتعاقدين في البيع هو اللبن والعقد وقع على المشوب ، فما قصد لم يقع وما وقع لم يقصد فيفسد ، لأنّ العقود يتبع القصود . ولذا يظهر من ذيل عبارته بناء الوجهين على الإشكال في مسألة تعارض الإشارة والاسم وأنّه يبني فيها على تغليب الإشارة أو على تغليب الاسم ، كما لو باع هذا الفرس فبان حماراً ، ومعنى تغليب الإشارة في مورد هذا المثال استظهار أنّ
--> ( 1 ) المسالك 3 : 129 . ( 2 ) الجواهر 22 : 112 . ( 3 ) مجمع الفائدة 8 : 83 . ( 4 ) جامع المقاصد 4 : 25 .